حميد بن أحمد المحلي
288
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
هاشما ولده مرتين ، وأن عبد المطلب ولده مرتين ، فخير الأولين والآخرين رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يلده هاشم إلا مرة ، ولا عبد المطلب إلا مرة ، وزعمت أنك أوسط بني هاشم نسبا ، وأصرحهم أمّا وأبا إلى آخر ما ذكره . فأجابه محمد بن عبد الله عليه السّلام بهذه الرسالة وهي التي يقال لها : الدامغة . قال مؤلف كتاب المصابيح : وهو الذي روينا منه هذه الكتب وما قبلها من كتبه عليه السّلام بعد سماعنا له ، وأنا أريد أن أختصر منها ، فإني لو أثبته على الوجه لطال الكتاب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً إلى قوله تعالى : وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا [ طه : 98 - 101 ] أما بعد : فإنك ذكرت أن فخري بالنساء ، فرأيت أن أوضّح من أمرهن ما جهلته ، ومن حق العم لأب وأم خلاف ما وهمته ، أو ليس قرابتهن أقرب القرابة ؟ ، أو ليس قد ذكر الله الأمهات ، والأخوات ، والبنات ، ولم يجعل بينهن وبين الآباء والقرابة فرقا ؟ فقال : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ [ النساء : 7 ] ، وقال تعالى : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ . . . الآية « 1 » [ النساء : 127 ] فقد ذكر الأمهات والأخوات والبنات ، ولم يذكر العم ، ثم فرض على عباده البر بالنساء والرّجال إذ قال : اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ [ لقمان : 14 ] ، وقوله : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً [ الأحقاف : 15 ] ثم ذكر فضل الأم على الأب فقال : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً [ الأحقاف : 15 ] وكذلك في ثواب ما عنده إذ يقول : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
--> ( 1 ) وردت في النسخ : يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ . . . قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ، وهو جمع بين آيتين .